السيد محمد الصدر
261
ما وراء الفقه
وأوسع وأشد من أن تستحق الغفران . على أن لا يصل هذا الشعور إلى حد اليأس من روح اللَّه . فإن رحمة اللَّه تقدمت على غضبه على كل حال . المرحلة العاشرة : عدم الرغبة في الدعاء لأن فيه طلبا للَّه عزّ وجلّ بأمور عديدة ، وهو مخالف للأدب أمامه سبحانه . ولو أراد جلّ جلاله قضاء الحاجة لقضاها كما قالوا : علمك بحالي يغني عن مقالي . إلى غير ذلك من المراحل . ولا ينبغي أن يعاتب الفرد في أي مرحلة حسنة يمر بها . وإن كان رد فعله وتصرفاته أردأ وأقل مما يكون في المرحلة التي تليها ، بطبيعة الحال . إلَّا أنه لما كان منسجما مع مرحلته في الكمال وغير مقصّر فيها ولا معتبرا لها أنها هي النهائية ، لم يستحق العتاب على أي حال . الدعاء فقهيا : يتضمن وينتج الدعاء فقهيا خيرا لا شر فيه وثوابا لا حرمة معه . من أجل الحصول على أي من الأهداف الكثيرة السابقة والمضامين المتعددة التي سبق أن عرفناها له . سواء منها المرتبط بالنفس أو المرتبط بالغير . وسواء منها المرتبط بالثواب الظاهري أو بالكمال الباطني . غير أنه من باب التفنن الفقهي يحسن أن نلتفت إلى الدعاء أو قل : قراءة الدعاء يمكن أن تتصف بالأحكام الفقهية التكليفية الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة وإن كان الاستحباب هو الجهة الأشهر والأغلب فيها ، إلَّا أنها تبقى علينا تعيين مقادير الأحكام الأربعة الأخرى . أما الدعاء الواجب فيكون في موارد منها : أولا : الدعاء المتعلق للنذر أو العهد أو اليمين . ثانيا : الدعاء المأجور . الذي أصبح طرفا للإيجار بحيث دفع إليك أحدهم مالا من أن تقرأ له الدعاء .